المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثــــقافة " الاختــــلاف "



الوفي
06-13-2009, 02:05 PM
للزميل مؤيد الزعبي

" كُلٌّ يَتَّبِعُ ما صحَّ عِندَه ، و كُلٌّ على هُدًى ، و كلٌّ يُريدُ الله " مالك بن أنس

التوسُّعُ المعرفيُّ قاضٍ باتِّساعِ وُجهاتِ النظرِ و اختلافِ الرأي ، و تلك الوُجهاتُ و الاختلافُ مِن مُوسِّعاتِ المعرفةِ و الثقافة ، و لولاها لبقيَت المعارفُ في ضِيْقٍ و حيِّزٍ محدودٍ ، و تلك سنةٌ من سُنن الله في الثقافات و المعارفِ .
و ذلك الاختلافُ من نتائجِ إعمالِ العقولِ وظائفَ التفكيرِ ، فإن العقلَ في إعمالِهِ التفكيرَ في الواردِ عليه يختلفُ في التحليلِ له من عقلٍ إلى آخرَ ، في محالَّ يُجرى فيها ذلك ، بناءً على خلفياتٍ يعتمد عليها ، كالخلفيةِ الدينية بصورتها العامة ، و كالخلفية اللغوية ، و كالخلفية البيئية ، و مِن ثَمَّ يَحدُثُ تغايرُ الفهومِ للأشياءِ المُتَّحَدِ في النظر فيها و الإعمال العقلي فيها .
حيثُ لا سلامةَ من الاختلافِ في البيئة البشرية ، إذْ هو من لوازمها و من عللِ إيجادهم ، كان الوقوف على تثقيفٍ لمقاصِد الاختلافِ من الأمورِ المُرْشِدة و المهامِّ المُنْجدة ، ليكون وجودُ الاختلافِ رحمةً كما رَمى إلى ذلك الأكابرُ ، و بلا تثقيفٍ لمقاصِدِه بل تفعيلٌ لدورِ صُوَرِهِ و مشاهده يَغدو _ كما هو الآن _ شراً لا خيرَ مرجواً منه .
الثقافات و المعارفُ لا تخرجُ عن منطقتين فهومُ الناسِ فيهما ، و لا تعْزُبُ عن محلَّيْن ، شأنا ثابتاً فيهما :

الأولى : منطقةُ الاتفاق .
و هي منطقةٌ تجمَعُ مقاصِد العلم ، و تُعنى بمُجملاتِ أصولِهِ ، و أساسياتِ الثقافة ، مما لا يَسَعُ أحداً أن يُجريَ فهماً ليخرُجَ عنها بقصدٍ التغييرِ ، و هي منطقةٌ تجمعُ أربابَ الفنِّ الواحد تحتَ رايةِ الانتماءِ إليها ، دون تفريقٍ و إقصاءٍ إلا في حينِ خَرْقِ ذلك بمخالفةٍ ناقضةٍ للتآلُفِ و التواصُلِ ، كمنطقةِ الأديانِ انتساباً ، فلا ينتسبُ مسلمٌ لغيرِ الإسلامِ إلا بخرْقِ منطقةِ انتسابِهِ بمخالفتِهِ مقاصِد و أصولَ الدين ، و كمنطقةِ الفنونِ الثقافية فلا يُقْصَى أحدٌ عنْ فنٍّ منتمٍ إليهِ إلا عندما يأتي بمخالفةِ أصولِ الفنِّ و أُسُسِهِ فلا يكون منسوباً حينَئذٍ ، فالمخالفةُ هنا خِلافٌ منزوعةٌ منه تاءُ التأليفِ لكونه شراً مناقضاً مقاصد العلم و معاقِد الأصلِ .
و هذه المنطقةُ لا يُخْرَجُ منها من أجرى فهمَه في :

الثانية : منطقة الاختلاف .
و هي منطقةُ إعمال العقولِ في درْكِ مقاصِد المنطقة الجامعة ، على حَسْبِ قُوةِ العقلِ إدراكاً و إعطاءً ، فكانت متباينة الفهومُ فيها مما أحدثَ أنواعاً منها ، كُلُّها تجتمعُ في تبيانٍ لِسَعةِ مقاصِد العلمِ ، و شُموليةِ أصول الثقافةِ ، و هذه المنطقةُ أوْرَثَتْ كثيراً من الفَتْحِ الثقافي المعرفي ، فباختلافِ الفهومِ تنويعٌ و توسيعٌ للمعارفِ ، حيثُ مبادلةٌ بين القبولِ و الردِّ ، و الأخذِ و الإعطاءِ ، و فيها فَتْقٌ لمنابعَ أُخَرَ في المعارفِ و العلوم ، لذا كانتْ عائدتها نفعاً ، و ليستْ هذه موصومةً بالعَيْبِ و النِّقْمةِ بل نُعِتَتْ بالخيرِ و الرحمةِ ، لأثرِها في السَّعةِ و التأليفِ .

منطقةُ الاختلافِ تُحْدِثُها بواعثُ لا تخرُج عن ثلاثةٍ :

الأولُ : العقليةُ البشرية .
فليستْ عقولُ الناسِ على نَسَقٍ واحدٍ ، و لا نُسْخةً مكرورةً في كلِّ كائنٍ بشري ، بل هي متفاوتةٌ في الإدراكِ و الوعي ، و كان بذلك تفاوتٌ في الحكمِ و الفهمِ ، و اختلافُ العقليةِ البشريةِ قد يكون فِطرةً ليسَ للشخصِ يدٌ فيها ، كمن قلَّ فهمُه لِقِلَّةِ ذكائه و إدراكه ، و قد يكون اكتساباً في حالِ قَصْرِ العقلِ على فَهْمٍ موروثٍ ، أو حَصْرِهِ على مصدرٍ واحدٍ لا يُبتغى بِهِ بَدلا ، فمما لا بُدَّ منه حينها أن يكون هناك مخالفةٌ لذي رأيٍ آخرَ مخالفٍ .

الثاني : الأدلةُ و البراهين .
ففي كلِّ علمٍ دلائلُ مسائله ، و براهينُ علومه ، و تلك إما أن تكون جائية لا تحتملُ إلا معنًى واحداً ، فالخروجُ عنه مذمومٌ صاحبُه ، و إما أن تكون مما يحتملُ أوجُهاً ، أقلَّها وجهانِ و ربما زادت ، فتكون العقولُ في توظيفِ الفهمِ في تلك الاحتمالاتِ ، فيؤخَذُ باحتمالٍ من قومٍ ، و يؤخذ بآخرَ من آخرين ، و قد يكونُ بعْضٌ يَحملُ دليلاً على كونه قَطعيَّاً في الدلالةِ الحُكمية ، و غيرُه لا يرى في ذلك القطعيَّةَ الواردةَ عليه .
و هذه الاحتمالاتُ قد تكون بسببِ تعدُّدِ الأدلةِ في أمرٍ واحدٍ مختلفةً في الحكمِ ، فقد يكون أحدهما ميَّالٌ إلى المنعِ و الآخرُ إلى عدمهِ .

الثالث : اللغةُ .
فللغةِ دورٌ كبيرٌ في تغييرِ فَهْمِ الأدلةِ و البراهين ، ففيها اختلافٌ في البناءِ الإعرابي ، و في التغيير الصَّرْفي ، و في المعاني المتعددةِ للفظةِ الواحدةِ ، وفيها اللهجاتُ البُلْدانيةُ القَبَلِيَّةُ ، و فيها التطوُّرُ الدِلاليُّ للكلمة ، و فيها الحقيقةُ و المجازُ ، و لدلائلِ اللغةِ أثراً كبيراً كدلائلِ الأفعالِ الأمْرِيَّةِ ، فهذا الاختلافُ اللغويُّ سببٌ في تبايُنِ الأفهامِ في دَرْكِ المُرادِ و تعيينه .

و فيما مضى عذرٌ قائمٌ لكلِّ من أتى منه اختلافٌ في شيءٍ من جزئياتِ العلوم و المعارفِ ، فيُحافَظُ بمعرفتها على صِلَةِ الربطِ بمنقطة الاتفاقِ الجامعة ، و يُحظى بأثرِ التنويعِ المعرفي بمنطقةِ الاختلافِ الواسعة ، فيكون سلطانُ الرحمةِ جامعاً بالتأليفِ و التواصلِ الباني مناراتِ العلوم و المعارفِ ، و لا يبذلُ العذرَ إلا من أدركَ حظاً مِن السَّعةِ في العلوم و المعارفِ ، و كان طُلْعَةً في فنونٍ شتَّى ، و أما من كان قاصرَ الطَّرْفِ على جزءٍ من العارفِ و العلومِ فلن يكون عاذراً أحداً خالَفَه في شيءٍ سائغٍ .

صالح عبدالله بن مرعي
06-15-2009, 08:57 PM
موضوع جدشيق يابو محمد
ان سنة الاختلاف في هذاالكون هبة من الرحمن لعباده ,والصفة الرئيسية في استخلاف الانسان في دنياه , فخلق البشر
اجناس متفاونه يؤثر فيها المكان والبيئة وثقافة المجتمع وما حباه الله لهم من العقائد لتهذب انفسهم وتنقلهم من الحيوانية الى العقلانية باتساق عندما تتامله تجده هداية من الله لعبادة ,وميز الانسان بالعقل والفكر المتنوع لاجناسه
الذي اثر على ثقافتهم وخلق ثقافة التنافس بين بني البشر الجادين الى الرقي بمحتمعاتهم الى التقدم . فكان ذلك العلم في شتى مجالات الحياة , حتى جعلوا من العالم قرية واحدة فاثروا ايجابا وسلبا على مكونات المحتمعات المتخلفة
ونجحوا في ذلك الى حد ما . فالثقافة الفكرية التي قدموها بجهدهم واختلاف توحهاتهم فيها ماهو صالح وفيها ما هو مدمر فالثقافة العلمية والمعلوماتية والمجتمعية لا تصب في مصلحة بني الانسان الا اذا هذيت بثقافة العقيدة وقوانينها
متى كان هوى المثقف حيادي فان جهده الفكري سيقودة لا محاله لخالقه , والى القيم الانسانية السامية , وكلما تثقف
الانسان وانتج فكرا لا يجد نفسه الا لاشيء للجهد البشري حتى ولو كان في تخصصه ,فرحم الله امرء عرف قدر نفسه

سهير الليل
06-16-2009, 01:54 PM
كل الشكر لكاتب الموضوع



كما تفضلت أستاذي الأختلاف هو من سنن الله في الحياه ولهذا لابد من منطق الأختلاف في حياتنا فالأختلاف بمعناه المبسط هو خلق وتكوين للأفكار المغايره سواء كانت إيجابيه أو سلبيه ولهذا وجُد الأختلاف..ونرجو أن لا يفسر الأختلاف في الرأي على أنه عداء.




تشكرااااااااااااااات