محمد عيديد
05-30-2005, 05:54 PM
الحامي المحتمية
تقع مدينة الحامي على الساحل الجنوبي للجمهورية اليمنية المطل على خليج عدن وبحر العرب ، إلى الشرق من مدينة المكلا ، وعلى بعد ثمانون كيلومترا منها وإداريا تتبع مديرية الشحر في محافظة حضرموت .
وتقع فلكيا على نقطة تقاطع دائرة العرض 14.47 درجة شمال خط الاستواء وخط الطول 49.48 درجة شرق جرينتش أما الاتجاه الشمالي بالنسبة للوصلة 340 ، والاتجاه الجنوبي البحري 160 درجة والساحل يمتد من المطلع وهو 90 درجة والمغيب هو 270 درجة واتجاه القبلة هو 305 درجة .
ولهذا الموقع أهمية خاصة من حيث الظروف المناخية التي يلعب البحر دورا فيها وكذلك كونها تشرف علت أحد مصائد اليمن الغنية مما أتاح لأهلها فرصة الاشتغال بالبحر كما يؤهلها إن تحتل أهمية من المالحة البحرية كما كان شانها من قبل ، علاوة على ذلك فهي في طريق الممر البحري الوحيد الذي يربط شرق ليمن وغربة وشماله .
قيل أنها سُمّيت بالحامي نظراً إلى ينابيع الماء المعدنية الحامية الموجودة بها ، وكانت سابقاً تُعْرَف باسم ( عطار) إلاّ أنا تعرضت للخراب . ثم أنشأ الأهلون مدينة الحامي الحالية على بعد نحو ميلين من المدينة القديمة ، في موضع من الساحل كان يُعرف باسم ( الظِهار ) أي القاع الساحلي . وكانت السفن تقف في هذا الظهار لتأخذ حاجتها من ماء الشرب . ويطلق الأهالي على مدينة الحامي الحالية اسم ( البلاد الفوقية ) .
ورغم أنها تقع بالقرب من الشاطئ فإن السفن لا تشاهد من عرض البحر ، لأنها مختفية بين تلـَّيين أحدهما يُسمى ( جِِحى المَقدّ ) ويقع إلي الغرب من البلدة , وثانيهما يُسمى ( القارّه ) ويقع إلى شرقها . وحوالي الحامي إلى الشمال تمتد أحراش النخيل وحقول الذرة والسمسم والبقول وأشجار النارجيل التي تُسْقى من ينبوعين يُسمّى أحدهما ( معيان باشحري ) ويُسمى الآخر (معيان باحا مي ) . ويزعم الأهالي أن الاغتسال بماء عيون الحامي نافع من أنواع من البثور، ولذا يقصده الكثير من النواحي البعيدة ، وأهل البلاد يغتسلون فيه كل صباح .
وقد اشتهرت الحامي بإنجاب عدد من خيرة الملاّحين البحريين الذين كانوا عماد المالحة البحرية الجنوبية عبر التاريخ،والذين لعبوا دوراً رائعاً في ملاحة اليمن ، فهم الذين كانوا يُسيرون الخط التجاري القديم بين الشحر والهند والخليج العربي وشرقي وجنوب أفريقيا، وكان بعض أفراد أهالي الحامي يتاجرون بين حضرموت وشرقي أفريقيا ، في سلع كالملح والسمك المملوح المجفف والصبغة وزيت السمك وغيره . كما كانت الحامي نقطة الانطلاقة الرئيسية للهجرات الواسعة لأبناء حضرموت – منذ أزمنة غابرة – إلى مهاجر أفريقيا والهند والخليج العربي وغيرها من المناطق . وقد أشتهر أهالي الحامي عبر تاريخهم بروح المغامرة البحرية ، وهم يُعرَفون في منطقة الشحر بأنهم ذوو الحرف الأربع .. أي أن أبن الحامي ملاح بحري وصائد سمك وفلاح وتاجر صغير ، إلا أن كفاءته كملاح تفوق مؤهلاته التقليدية الأخرى .
ولذلك تميزت الحامي بصناعة وبناء وإصلاح السفن و السواعي البحرية الكبيرة ,وقد برع وأبدع أبناء الحامي في تلك الصناعة الهامة ,وتم بناء العديد من السفن الشهيرة .
وكان أهالي الحامي إلي منتصف القرن الهجري المنصرم ,يملكون أسطولاً تجارياً من
السفن الشراعية قُدِّرَ بأكثر من خمسين سفينة عابرات المحيطات . وقد ساعد المدينة في ازدهار تلك الصناعة العريقة طبيعة ساحلها المتمتع بحالة جزر واسعة في فصل الشتاء ، فساعدها ذلك ( الحوض الجاف ) من القيام بعمليات البناء والتشييد والإصلاح والترميم والصيانة لتلك السفن ، إذ أن تلك الخاصية لا تتوفر إلا في عدد قليل من المواني بسواحل الجزيرة العربية ، إضافة إلى مهارة وإجادة أبنائها لهذه المحرفة وإتقانهم لها . وقد لعب أهالي الحامي دوراً رائعاً في صد الهجمات البرتغالية ثم الهولندية على موانئ الجنوب اليمني في القرن العاشر الهجري . فأهل الحامي كانوا يمثلون الجزء الأكبر من بحارة السفن الشراعية التي كانت تناوش القراصنة البرتغاليين . وأهل الحامي هم الذين شاركوا في نقل النجدة العسكرية التي بعث بها السلطان محمد بن عبد الله الكثيري إلى الأمير مرجان الظافري للاشتراك في الدفاع عن عدن ضد الغزو البرتغالي سنة 922هـ . قال الأستاذ محمد عبد القادر بامطرف : ورغم الأخطار المدمرة التي تعرضوا لها على أيدي القراصنة البرتغاليين ثم الهولنديين ظل أهل الحامي يجوبون البحار بسفنهم الشراعية من خليج البنغال إلى خليج السويس ومن مشارف ناتال بجنوب أفريقيا إلى ميناء البصرة وبذلك أبقوا الخط الملاحي الشهير المعروف بخط ( مسقط ـ الشحر ـ المخا) مفتوحاً للتجارة بين جنوب بلاد العرب والعالم الخارجي .
وقد ارتبطت منطقة الحامي بعائلة ( آل الكسادي ) اليافعية ، الذين حكموا المنطقة قرابة 150عامً ونيف ن والتي انتهت حكومتهم بعد حادثة مقتل أحد أفراد حكام ( آل كساد ) وهو الأمير عبد الله بن سعيد الكسادي حوالي سنة 1871م تقريبياً . وفي ( شمس الظهيرة ) إنَّ بالحامي طائفة من ذرية الحبيب سالم بن عبد الله بن علوي الحداد ، وآخرين من ذرية الحبيب علي بن محمد جمل الليل باحسن ، وناس من آل الشيخ أبي بكر وبعض قبائل الحموم .
وتجدر الإشارة إلى أن من أبناء الحامي قد اهتموا في السنوات الأخير بإحياء التراث البحري والشعبي في المنطقة ، وكان من ثمار إقامة ( متحف الحامي للتراث البحري والشعبي ) والذي تم افتتاحه سنة 1992م . وهو أول متحف بحري متخصص ومتميز عل صعيد اليمن قاطبة .
تقع مدينة الحامي على الساحل الجنوبي للجمهورية اليمنية المطل على خليج عدن وبحر العرب ، إلى الشرق من مدينة المكلا ، وعلى بعد ثمانون كيلومترا منها وإداريا تتبع مديرية الشحر في محافظة حضرموت .
وتقع فلكيا على نقطة تقاطع دائرة العرض 14.47 درجة شمال خط الاستواء وخط الطول 49.48 درجة شرق جرينتش أما الاتجاه الشمالي بالنسبة للوصلة 340 ، والاتجاه الجنوبي البحري 160 درجة والساحل يمتد من المطلع وهو 90 درجة والمغيب هو 270 درجة واتجاه القبلة هو 305 درجة .
ولهذا الموقع أهمية خاصة من حيث الظروف المناخية التي يلعب البحر دورا فيها وكذلك كونها تشرف علت أحد مصائد اليمن الغنية مما أتاح لأهلها فرصة الاشتغال بالبحر كما يؤهلها إن تحتل أهمية من المالحة البحرية كما كان شانها من قبل ، علاوة على ذلك فهي في طريق الممر البحري الوحيد الذي يربط شرق ليمن وغربة وشماله .
قيل أنها سُمّيت بالحامي نظراً إلى ينابيع الماء المعدنية الحامية الموجودة بها ، وكانت سابقاً تُعْرَف باسم ( عطار) إلاّ أنا تعرضت للخراب . ثم أنشأ الأهلون مدينة الحامي الحالية على بعد نحو ميلين من المدينة القديمة ، في موضع من الساحل كان يُعرف باسم ( الظِهار ) أي القاع الساحلي . وكانت السفن تقف في هذا الظهار لتأخذ حاجتها من ماء الشرب . ويطلق الأهالي على مدينة الحامي الحالية اسم ( البلاد الفوقية ) .
ورغم أنها تقع بالقرب من الشاطئ فإن السفن لا تشاهد من عرض البحر ، لأنها مختفية بين تلـَّيين أحدهما يُسمى ( جِِحى المَقدّ ) ويقع إلي الغرب من البلدة , وثانيهما يُسمى ( القارّه ) ويقع إلى شرقها . وحوالي الحامي إلى الشمال تمتد أحراش النخيل وحقول الذرة والسمسم والبقول وأشجار النارجيل التي تُسْقى من ينبوعين يُسمّى أحدهما ( معيان باشحري ) ويُسمى الآخر (معيان باحا مي ) . ويزعم الأهالي أن الاغتسال بماء عيون الحامي نافع من أنواع من البثور، ولذا يقصده الكثير من النواحي البعيدة ، وأهل البلاد يغتسلون فيه كل صباح .
وقد اشتهرت الحامي بإنجاب عدد من خيرة الملاّحين البحريين الذين كانوا عماد المالحة البحرية الجنوبية عبر التاريخ،والذين لعبوا دوراً رائعاً في ملاحة اليمن ، فهم الذين كانوا يُسيرون الخط التجاري القديم بين الشحر والهند والخليج العربي وشرقي وجنوب أفريقيا، وكان بعض أفراد أهالي الحامي يتاجرون بين حضرموت وشرقي أفريقيا ، في سلع كالملح والسمك المملوح المجفف والصبغة وزيت السمك وغيره . كما كانت الحامي نقطة الانطلاقة الرئيسية للهجرات الواسعة لأبناء حضرموت – منذ أزمنة غابرة – إلى مهاجر أفريقيا والهند والخليج العربي وغيرها من المناطق . وقد أشتهر أهالي الحامي عبر تاريخهم بروح المغامرة البحرية ، وهم يُعرَفون في منطقة الشحر بأنهم ذوو الحرف الأربع .. أي أن أبن الحامي ملاح بحري وصائد سمك وفلاح وتاجر صغير ، إلا أن كفاءته كملاح تفوق مؤهلاته التقليدية الأخرى .
ولذلك تميزت الحامي بصناعة وبناء وإصلاح السفن و السواعي البحرية الكبيرة ,وقد برع وأبدع أبناء الحامي في تلك الصناعة الهامة ,وتم بناء العديد من السفن الشهيرة .
وكان أهالي الحامي إلي منتصف القرن الهجري المنصرم ,يملكون أسطولاً تجارياً من
السفن الشراعية قُدِّرَ بأكثر من خمسين سفينة عابرات المحيطات . وقد ساعد المدينة في ازدهار تلك الصناعة العريقة طبيعة ساحلها المتمتع بحالة جزر واسعة في فصل الشتاء ، فساعدها ذلك ( الحوض الجاف ) من القيام بعمليات البناء والتشييد والإصلاح والترميم والصيانة لتلك السفن ، إذ أن تلك الخاصية لا تتوفر إلا في عدد قليل من المواني بسواحل الجزيرة العربية ، إضافة إلى مهارة وإجادة أبنائها لهذه المحرفة وإتقانهم لها . وقد لعب أهالي الحامي دوراً رائعاً في صد الهجمات البرتغالية ثم الهولندية على موانئ الجنوب اليمني في القرن العاشر الهجري . فأهل الحامي كانوا يمثلون الجزء الأكبر من بحارة السفن الشراعية التي كانت تناوش القراصنة البرتغاليين . وأهل الحامي هم الذين شاركوا في نقل النجدة العسكرية التي بعث بها السلطان محمد بن عبد الله الكثيري إلى الأمير مرجان الظافري للاشتراك في الدفاع عن عدن ضد الغزو البرتغالي سنة 922هـ . قال الأستاذ محمد عبد القادر بامطرف : ورغم الأخطار المدمرة التي تعرضوا لها على أيدي القراصنة البرتغاليين ثم الهولنديين ظل أهل الحامي يجوبون البحار بسفنهم الشراعية من خليج البنغال إلى خليج السويس ومن مشارف ناتال بجنوب أفريقيا إلى ميناء البصرة وبذلك أبقوا الخط الملاحي الشهير المعروف بخط ( مسقط ـ الشحر ـ المخا) مفتوحاً للتجارة بين جنوب بلاد العرب والعالم الخارجي .
وقد ارتبطت منطقة الحامي بعائلة ( آل الكسادي ) اليافعية ، الذين حكموا المنطقة قرابة 150عامً ونيف ن والتي انتهت حكومتهم بعد حادثة مقتل أحد أفراد حكام ( آل كساد ) وهو الأمير عبد الله بن سعيد الكسادي حوالي سنة 1871م تقريبياً . وفي ( شمس الظهيرة ) إنَّ بالحامي طائفة من ذرية الحبيب سالم بن عبد الله بن علوي الحداد ، وآخرين من ذرية الحبيب علي بن محمد جمل الليل باحسن ، وناس من آل الشيخ أبي بكر وبعض قبائل الحموم .
وتجدر الإشارة إلى أن من أبناء الحامي قد اهتموا في السنوات الأخير بإحياء التراث البحري والشعبي في المنطقة ، وكان من ثمار إقامة ( متحف الحامي للتراث البحري والشعبي ) والذي تم افتتاحه سنة 1992م . وهو أول متحف بحري متخصص ومتميز عل صعيد اليمن قاطبة .