المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشحر و تاريخها!!!!!!!



الرواسي
08-20-2006, 08:54 AM
مدينة الشحر :-

- الموقع: تقع مدينة الشحر على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة المكلا ، وتبعد عنها بنحو (62 كم) .

- التسمية: الشحر كان اسم يطلق على ساحل حضرموت ويطلق عموماً على جهة الساحل بالنسبة لسكان وادي حضرموت أو (حضرموت الداخل) ، وعلى جهة الساحل أقيمت فيها بلدان كثيرة تمتد إلى أقصى الحدود الشرقية في الجوف ، ومن أشهر مدن الساحل مدينة الأسماء التي عرفت بـعـد ذلك وحتى الآن باسم مدينة الشحر ، كما عرفت بعدة أسماء أخرى منها ـ مثلاً ـ : ( سمعون ) نسبة إلى وادٍ يسمى سمعون كان أهلها يشربون من آباره ، وهي نسبة إلى واسم (الأشجار) ، وسميت الأشجار نسبة إلى القبائل التي كانت تسكنها من المهرة والذين كانوا يسمون (الشحرا) وكما سميت باسم (الأحقاف) ، والأحقاف هي الرمال ومفردها حقف ، إلا أن اسم الشحر طغى مؤخراً على تلك الأسماء كلها .

ويقول محمد بن عبد القادر بامطرف في كتابه " الرفيق النافع على دروب منظومتي باطايع " : أن الشحر قـد عـرفت باسم (السوق) المقام فيها قبل أن تعرف بالشحر ، كان الملاحون اليونانيون الذين وفـدوا إلـيـهـا فـي القـرن الثاني الميلادي يسمونها فـي خرائطهم باسم السوق أو المركز ( Alasa Emporium ) ، وكلمة الأسعا حرفت فيما بعد إلى كلمة ( سعاد ) ، وهو اسم للسوق تعرف به الشحر حتى اليوم .

ـ الشحر في التاريخ : مدينة الشحر قديمة ، شأنها شأن مدن اليمن القديمة ، ويحتمل أن يكون أقـــــدم ذكر لها جاء عند الهمداني ( 334 هجرية ) ، بينما الذين ذكروا اسم ( الشحر ) من المؤرخين فهم يقصدون الساحل وليس المدينة ، ولذلك فمدينة الشحر كانت قائمة قبل ظهور الهمداني هذا ما جاء عند المؤرخين ، أما تاريخها من خلال الدراسات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الفرنسية في المدينة في جوار دار البياني فالمخلفات الأثرية تؤكد أن المدينة كانت قائمة في العصر العباسي وبدء الدولة العباسية في سنة (132 هجرية) بمعنى أن تأسيس المدينة ربما كان في مطلع القرن الثالث الهجري كأقرب تاريخ ممكن ، وربما أن موقعها قد استغل في عصور ما قبل الإسلام لأنها تقع فيما بين ميناء سمهرم إلى شرقها وميناء قنا في غربها ، وهذا الخط التجاري الهام الذي كان ينقل بواسطته سلع اللبان والبخور والتوابل من ميناء سمهرم إلى ميناء قنا في تلك الفترة ، وقد سبق أن أشار محمد عبد القادر بامطرف إلى أن هذه المدينة قد عُرفت في القرن الثاني الميلادي عند الملاحين اليونان مما يؤكد أن موقع هذه المدينة قد استغل تقريباً في النشاط التجاري الذي كان قائماً في فترة ما قبل الإسلام ، وبالتالي فقد اختط موقعها ليصبح فيما بعد مدينة بكل معانيها في فترة ما قبل الإسلام وتجددت بعد ذلك كمدينة وحاضرة لساحل حضرموت منـذ القرن الثالث الهجري ، ومدينة الشحر كانت تمثل سوقاً تجارياً هاماً ، لأن السفن التي كانت تتجه من الهند إلى البحر الأحمر وعدن والعكس كان لابد لها من التوقف في الشحر سواءً للمتاجرة ، أو " كمحطة ترانزيت " ، وكانت السلع التجارية الرائجة فيها : البز واللبان والـُمـر والصـبر والدخن ـ العنبر الدخني ـ ، إلاَّ أنها اشتهرت كثيراً باللبان الذي ينسب إليها ( اللبان الشحري ) ، وقد قال أحد الشعراء :

أذهب إلى الشحر ودع عُماناً إن لم تجد تمراً تجد لبُاناً

وقد كانت مدينة الشحر مسورة حيث يحيط بها سور من الجهات البرية منها تحاشياً لأي هجوم يقع عليها من القبائل المجاورة لها ولكن تم تدميرها من قبل البرتغاليين الذين سيطروا على الطرق التجارية البرية بين الهند والبحر الأحمر للفترة الممتدة من مطلع القرن السادس عشر إلى النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي وظلوا خلال فترة سيطرتهم على الطرق التجارية البحرية وكذلك على الإقليم الجنوبي الغربي من الهند والخليج العربي يوجهون جهودهم للسيطرة على تجارة الهند والخطوط التجارية البحرية المرتبطة بها ، وتمثلت جهودهم تلك بالقرصنة على السفن التي كانت تعبر على الخطوط التجارية المارة من الهند إلى عدن إلى جانب تنظيم حملات عسكرية على الموانئ التي تقع على الخطوط التجارية البحرية المرتبطة بالموانئ ، وكانت الشحر واحدة من تلك الموانئ البحرية , ويكفي أن نذكر حادثة من الحملات العسكرية على مدينة الشحر تعتبر نموذجاً من تلك الحملات التي توالت على المدينة حتى انتهاء سيطرة البرتغاليين على الخطوط التجارية البحرية.

ففي عام (929 هجرية ـ 1522 ميلادية) قدم البرتغاليون إلى ميناء الشحر في حوالي تسع سفن ونزلوا إلى المدينة من فجر يوم الجمعة فنشب قتال شديد بينهم وبين الأهالي إلا أن البرتغاليين تغلبوا في النهاية عليهم وقتل عدد كبير من أهل الشحر ونهبت المدينة نهباً فظيعاً ، وغادروها بعد أربعة أيام ، وقد توالت حملاتهم على المدينة وعلى السفن والمراكب التي كانت ترسوا على مينائها، حيث كان البرتغاليون يعتمدون على نهب السفن ومن ثم إحراقها ، وبعد نهاية سيطرة البرتغاليين وصل إلى الشحر الهولندي " فان دون بروكة " في عام (1613م) ، ليطلب من سلطان الشحر إذناً للهولنديين بالمتاجرة في المدينة فأذن لهم بذلك ، وقد وصف بروكة ميناء الشحر بأنها ميناء حضرموت الرئيسية ، وأنه شاهد نحو (14 مركباً) راسية على الميناء ، وهناك أيضاً سفن كثيرة قد وصلت أثناء إقامته بالمدينة قادمة من الهند ومن شرق أفريقيا ومن الخليج العربي .

ـ الدول التي تعاقبت على الشحر من القرن السادس الهجري كانت :-

أولاً - دولة آل إقبال : التي بدأت من النصف الأول من القرن السادس الهجري وانتهت في سنة (611هـ) ، عندما سيطر الأيوبيين على المدينة ، وجعلوا ابن فارس عاملاً لهم عليها ولكن حدثت ثوره من قبل عمر بن مهدي في سنة ( 615هـ) الذي حاول توحيد حضرموت تحت قيادته وطرد آل فارس من الشحر وفي سنة (621هـ) استطاع سلاطين آل إقبال استعادة الشحر عاصمة أجدادهم وآبائهم بقيادة السلطان عبد الرحمن بن راشد إقبال ، وفي سنة (670هـ) استطاع الرسوليون أثناء حكم المظفر الرسولي أن يستولوا على الشحر ، وظلت تحت سلطتهم حتى سنة (836 هجرية) وبعدهم سيطرت على الشحر آل أبي دجانة إلى سنة (861 هـ) ، عندما كان يسيطر عليها الطاهريون ، وقد استمرت سلطتهم عليها إلى سنة (883 هـ) ، فقد حدث خلال هذه الفترة في سنة (866هـ) أن استطاع واحد من آل أبي دجانة السيطرة على المدينة وطرد عامل الطاهريين منها الأمر الذي دعى السلطان الطاهري إلى تجهيز حملة لمهاجمة آل أبي دجانة ، وبالفعل طرد آل أبي دجانة عن المدينة وألزم الكثيريين بمساعدة نائب الطاهريين بالمدينة ومن هنا بدأ تدخل الكثيريين في أمور الشحر ، ففي سنة (883هـ) تمكن آل أبي دجانة بقيادة أسعد بن مبارك با دجانة الاستيلاء على المدينة ومكثت تحت سلطته إلى سنة (901هـ) إلى أن استطاع آل الكثيري استعادة المدينة في عهد سلطانهم جعفر بن عبد الله الكثيري ، واستطاع السلطان الكثيري بدر أبو طويرق (922-977هـ) أن يدحر البرتغاليين في سنة (929هـ) بعد أن أعلن الجهاد بتعبئة أبناء وطنه في معركة فاصلة ، واستطاع أن يأسر الكثير منهم وأرسلهم إلى السلطنة العثمانية التي كان الكثيري يعلن ولاءه لها وهو الولاء الذي دعى السلطان العثماني أن يرسل في عام (936هـ) خلعه الولاية إلى السلطان بدر أبو طويرق الكثيري وحلل الشرف لأمرائه بواسطة القائد مصطفى بيرم الذي كان يقود حملة تركية كان هدفها القضاء على سلطة البرتغاليين في الهند، وقد ظلت المدينة تحت سلطة الكثيريين حتى مطلع القرن الثاني عشر الهجري إلى أن سيطرت عليها قبيلة من يافع هم آل بريك وكونت دويلة مستقلة فيها ، ثم استعادها الكثيريون على يد غالب بن محسن الكثيري ، في ذي الحجة سنة (1283هـ) ، واستطاع الاستيلاء عليها ، وظلت بعدها تابعة للسلطنة القعيطية حتى الاستقلال الوطني من الاستعمار الإنجليزي عام (1967م) .

الرواسي
08-20-2006, 09:11 AM
ـ معالم مدينة الشحر : أن سور المدينة القديم قد دمره البرتغاليون في سنة 929هـ ، كما تعرضت المدينة للتدمير والنهب عدة مرات متتالية ، لذلك لم يبق من معالمها القديمة إلا بقايا معالم قليلة من أهمها :-

- سور المدينة .

- سدة العيدروس ( بوابة العيدروس ) .

- دار البياني .

- قصر ابن عياش .

- قصر عبود .

- حصن المصبح وغيرها .

1- سور المدينة :

يعود تاريخ بناء آخر سور للمدينة إلى عهد السلطنة القعيطية واستمر بناؤه عشرين عاما خلال الفترة (1868-1888 ميلادية) ، وكان يحيط بالمدينة من جهاتها الثلاث ، ومفتوح من الجهة المطلة على البحر ، يبلغ طوله حوالي ( 3,3 كم ) ومحيطه يصل إلى (10.297 قدماً) ، ويبلغ ارتفاعه (5.7 متر) ويصل سمكه إلى (1.20 متر) شيدت بأطرافه وزواياه ست قلاع دفاعية ضخمة ترتبط بالسور ، ومن تلك القلاع اثنتان أقيمتا على الأطراف الجنوبية للسور الممتدة إلى مياه البحر بمسافة ( 400 ياردة ) من الشاطئ واثنتان أقيمتا على الشاطئ داخل السور تقع إحداهما إلى شرق المدينة والأخرى إلى غربها ، أما الاثنتان الباقيتان فقد أقيمت واحدة على الزاوية الشمالية الغربية والأخرى في شمال المدينة إلى الشرق من البوابة الشمالية بمسافة (200 متر ) تقريباً .

وشيدت على السور أربعة وثلاثون برجـاً دفاعياً تسمى باللهجة الحضرمية ـ كـوت وجمعها أكوات ـ ، وأضيفت إلى تحصينات السور قلعة دفاعية في الثلاثينات من هذا القرن ، أقيمت على السور في الجهة الشرقية .

وللسور بوابتان رئيسيتان ، الأولى في الجهة الغربية منه ويطلق عليها سدة الخور ـ سدة باللهجة الحضرمية تعني البوابة ـ والأخرى في الجهة الشمالية يطلق عليها سدة العيدروس ، كما فتحت في السور إضافة إلى البوابتين الرئيستين ست بوابات فرعية صغيرة وزعت على محيط السور ترتبط بالقلاع الست الدفاعية الضخمة التي سبق ذكرها من خلال ممر سعته قدمان ونصف يحمي السائر فيه جدار بارتفاع ( 1.7 متر) ، كما شيدت أجزاء السور المقامة على مجرى وادي سمعون الذي يخترق المدينة من الأحجار والجص بهيئة بوابات تعلوها مغلقة بأعمدة حديدية .

وقد تهدمت القلاع الست الخارجية ولم يبق لها أي أثر ماعدا قلعة واحدة هي قلعة الزاوية الشمالية الغربية فالجزء المتبقي منها هو قاعدتها ( أساساتها ) مع الممر والبرج المقابل لها بالسور ، وهذه الأجزاء مطمورة اليوم بالرمال ، كما تهدمت معظم أجزاء السور ولم يبق منه سوى جزء صغير إلى الشرق من البوابة الشمالية وهو الآن آيل للسقوط ، وهناك أيضاً بعض الأبراج الدفاعية مازالت قائمة وبعضها قد اندثرت ، أما الجزء المبني بالحجارة على مجرى وادي سمعون فمازال قائماً .

2- البوابة الغربية + بوابة العيدروس :

البوابة الغربية ( سدة الخور ) : هدمت أجزاء منها ومازالت فتحة البوابة والمدخل قائمين إضافة إلى غرفتين عن يمين الداخل و يساره ورواقيين إلى جانبها .

البوابة الشمالية ( سدة العيدروس ) : وتمثل هذه البوابة نموذجاً فريداً لبوابات المدن اليمنية الإسلامية ، وقد سميت سدة العيدروس نسبة إلى مسجد العيدروس القريب منها ، يتكون مبنى هذه البوابة من ثلاث أدوار .

فالدور الأرضي : يشتمل على المدخل الذي يصل اتساعـه إلى حوالي (2.50 متر) وارتفاعه (4.50 متر) ، يغلق هذا المدخل باب خشبي سميك ذو مصراعين متساويين ، أبعاد كل واحد منهما (1.5×3 مترات) ، غطيت واجهتيها بصفائح حديدية مثبتة بمسامير ضخمة ، وفي أحد المصراعين مدخل صغير يغلق عليه باب كان مخصصاً للمشاة ويوجد جناحان مبنيان إلى يمين ويسار المدخل ، يتكون كل واحد منهما من غرف وأروقة إضافة إلى السلالم التي تصعد إلى الدور الثاني والثالث .

الدور الثاني : يحتوي على غرفة واسعة تقع على سقف البوابة في وسط المبنى ، وفي الجناحين المحيطين بها أربع غرف وحمامان ، في كل جناح غرفتين وحمام ، وكان جناحا هذا الدور مرتبطين بمدخل يصل إلى سطح السور الذي انفصل فيما بعد عن البوابة بسبب اندثاره .

الدور الثالث : أقيمت فيه غرفتان للمراقبة في زاويتيه الغربية والشرقية إضافة إلى جدار يدور حـول سـقف المبنى بارتفاع (1,50 متر) ، ومبنى البوابة عموماً قوامه اللبن والحجارة والنورة ـ الجص ـ ، ولازال حتى اليوم مجصصاً بالنورة ، ويبدو بذلك تحفة معمارية رائعة ، ويستغل مبنى البوابة اليوم كإدارة للإعلام ، ومكتب لهيئة الآثار والمتاحف والمخطوطات .

3-دار البياني :

هو أطلال أحد القصور القديمة بالمدينة ، ويقع في أقدم أحيائها في حي القرية على حافتها ، ويقع على شاطئ البحر على بعد مسافة (100 متر) تقريباً ، ولا يعرف بالتحديد متى تم إنشاء هذه الدار، فالبعثة الأثرية الفرنسية التي قامت بحفريات في موقع القصر أشارت إلى أن تاريخ هذا الموقع تعود إلى الفترة العباسية التي تبدأ في سنة (132هـ) ، ولكن – كما عرفنا من خلال الأحداث التاريخية أن المدينة قد تعرضت كثيراً للتدمير والنهب – ربما أنه أحرق في أحد تلك الأحداث ـ والموقع اليوم هو عبارة عن تل ترابي كبير ، ويلاحظ من خلال طبقاته .. وجود طبقات مرتفعة من الرماد والفحم تؤكد بالفعل أن المبنى قد تعرض للحريق ، وقد استغل سطح هذا التل الترابي في الدولة القعيطية بإقامة موقع دفاعي عليه ، فنصب في وسطه مدفعان ، وبني إلى جوارهما مبني صغير ، وقد ظل المدفعان منصوبين إلى عقد الخمسينات من هذا القرن .

4- حصن بن عياش

حصن بن عياش يقع في الجهة الجنوبية من سوق المدينة ويطل عليه ، يرجع تاريخه إلى (1868-1888 ميلادية) ، شيده عبد الله بن عمر القعيطي ، وتوفي قبل أن يتم بناؤه في (1306هـ ـ 1888م) ، ويطلق عليه (حصن ابن عياش) نسبة إلى أسرة ابن عياش التي كان يقع أحد بقايا قصورها في موضع الحصن ، وقد بني هذا الحصن من الحجارة واستخدمت مادة النورة لربطها ، ويذكر بعض من عاصروا البناء من الأهالي أن عجين النورة مزج بالسكر الأحمر المذاب في الماء حتى يعطي للنورة قوتها وصلابتها ، ولعملية المزج هذه أقيمت ثلاثة عشرة دائرة تعمل فيها الخيول والجمال لعجن النورة بالسكر المذاب في الماء ، ومازالت آثار تلك الدوائر واضحة المعالم في ساحة السوق اليوم أمام الحصن .

وقد أقيم الحصن على مصطبة مرتفعة عن سطح ساحة السوق يصل ارتفاعها إلى (3.50 متر) ، يتم الصعود إليها عبر طريق في الجهة الشمالية على هيئة درج متسعة ، وفي هذه الجهة يوجد المدخلان الرئيسيان للحصن المكون من دورين .

- الدور الأول : ويتكون من غرف صغيرة ودهاليز وأروقة .

- الدور الثاني : لم يكتمل بناؤه حيث رفعت جدرانه إلى ارتفاع بلغ مترين في جهتيه الجنوبية والغربية ، أما الجهتان الأخريتان فقد بنيت فيهما غرف حديثة مختلفة في نمط بنائها واستخدمت كفصول دراسية حيث استغل الدور الأول كمدرسة ، ولهذا الغرض فقد استحدثت في الجدران لتقسيم غرف المبنى إلى غرف دراسية .

5 - قصر عبود

يشرف هذا القصر على ساحة السوق الرئيسية للمدينة ، وقد أقيم بناؤه في عام (1182هـ-1768م) أقامه أحد أمراء آل بريك حكام الشحر الذين جاءوا إليها محتلين من أراضيهم في يافع شمال شرق لحج ، ثم أضاف إليها السلطان عبد الله بن القعيطي طابقين ـ دورين ـ أخريين على واجهتيه الشمالية والشرقية في عام (1296هـ ـ 1878م) ثم بنى هذا السلطان الواجهة الجنوبية للقصر في عام (1309هـ ـ 1891م) وأضاف إليه السلاطين القعيطيون في عقد العشرينات والثلاثينات من هذا القرن عدة غرف في الدور الثالث منها غرفتان هامتان واحدة منها استخدمت كغرفة نوم للسلطان والأخرى مع مرافقها خاصة بالمستشار البريطاني ـ إبان الاحتلال البريطاني للشطر الجنوبي من اليمن ـ ، وقد استغلت الأجزاء الأخرى من القصر في عهد السلطنة القعيطية كمقرات لإدارة حاكم الشحر ، منها المحكمة الشرعية ، والدوائر المالية والبريد والأمن ، والمبنى اليوم قد اندثرت معظم أجزائه والبقية آيلة للسقوط خاصة جزء ه الشرقي الذي يستغل الآن كمقر لبعض الدوائر الحكومية .

6- حصن المصبح

يقع هذا الحصن على الجهة الجنوبية من سوق المدينة وسط ساحة تحيط بها مبانٍ لاتحاد نساء اليمن وإدارة الثقافة والسياحة ودور السينما وقصر ابن عياش ، أما بالنسبة لتاريخ بنائه فهو غير معروف تماماً ، وكذلك فترة اندثاره ، ويحتمل أنه بنى في العهد الرسولي حيث يذكر المؤخرون أن الملك المظفر الرسولي أقام بالشحر القلاع والحصون في سنة (670هـ) بعدما استولى عليها وضمها إلى سلطته ، ويحتمل أنه ظل قائماً بعد ذلك حتى القرن العاشر الهجري عندما كانت المدينة تحت سلطة الكثيريين ، وفي هذه الفترة أطلق عليه اسم حصن البلاد وحصن المصبح ، والمصبح من اللفظة أصبح ويصبح وهو كناية عن قدوم القوافل والأقوام الزائرة لحاكم المدينة آنذاك ، ويحتمل أنه دمر من قبل البرتغاليين في سنة (929هـ) عندما هجموا على المدينة وتعرضت للنهب والتدمير ، وفي عهد السلطنة القعيطية في مطلع القرن العشرين الميلادي أقيم على أنقاض القصر ثكنة عسكرية للجنود ومسجد لتأدية الصلاة فيه ، وعلى قمته الجنوبية بنيت منصة ليرفع عليها العلم الوطني للسلطنة القعيطية ، وهي مازالت قائمة حتى الوقت الحالي ، وتبدو أنقاض القصر اليوم عبارة عن هيكل نصف دائري يرتفع عن مستوى سطح الأرض حوالي ستة أمتار تقريباً مبنياً بالحجارة والجص ، وعلى بعض الجدران القائمة على يمين ذلك الهيكل أحدها يرتفع خمسة أمتار وسمكه متران وهو جزء من المبنى القديم .

تقع ميناء المدينة في الجهة الجنوبية على الساحل بجانب مسيال سمعون ، وفيها الفرضة التي تتحكم في الجمارك والمكوس وتحديد أنواع البضائع الداخلة والخارجة من المدينة .

7- جبل ضبضب :

يقع إلى الشمال الشرقي من الشحر ، على بعد نحو(4 كم) وعلى قمة هذا الجبل توجد آثار لبقايا مباني الحصن ، يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية ولم يتبق من هذا الحصن سوى بعض الأساسات لمبانيه وصهريج كبير كان يحتفظ بمياه الأمطار ، وفي أسفل الجبل توجد مغارة وقبر إسلامي ، ووجود تلك المغارة في هذا الجبل والقبر إلى جانبها جعلت الأهالي ينسجون الكثير من الأساطير حولها ـ وبأنها كانت مقبرة لقوم عاد ـ ، ويحتمل أن وجود مثل هذا الحصن على هذا الجبل كان الغرض منه المراقبة البحرية إضافة إلى استخدامه كفنار ليرشد السفن والمراكب في البحر .

8- وادي عسد :

يقع وادي عسد إلى الشمال الشرقي من مدينة المكلا ، ويبعد عنها نحو(202 كم) ، كما يقع إلى الشمال من مدينة الشحر ، وعبر هذا الوادي كانت تمر القوافل التجارية للوصول إلى وادي حضرموت من سواحل الشحر ، وعلى ضفاف سواحل الشحر تنتشر القرى الصغيرة وأشجار النخيل ، وعلى جباله –أيضاً- وجدت عدداً من الحصون التي كانت على الأرجح تقوم على حماية الطريق التجارية من أهمها حصن شقبون الذي بُني على قمة جبل (العَلَكَ) المطل على قرى الوادي والمرتفعات وسهوله الشمالية ، يتم الصعود إلى هذا الحصن عبر طريق من الجانب الغربي من القرية ( ضبق الهزاول) ، وهي طريق ممهدة تمتد من أسفل الجبل إلى أعلاه حيث تصل إلى أسوار الحصن ، وفي سور الحصن بنيت بوابة ضخمة يكتنفها برجان دفاعيان أما في ساحة الحصن الداخلية فهناك بقايا أساسات و جدران وبعض أجزاء من سقف لمبنى في صخر الجبل كان يستخدم لحفظ مياه الأمطار ، وفي الجهة التي تشرف على ممر ( تعَوِّص ) ـ وهو الممر التي تجتازه القوافل للوصول إلى وادي حضرموت ـ أقيم برج مرتفع لمراقبة وحماية سير القوافل التجارية قديماً .

الوفي
08-21-2006, 12:44 AM
موضوع متكامل ورائع عن مدينة الشحر ( سعاد )
اشكرك عزيزي على هذا التعريف الجميل المتكامل

بارك الله فيك



خالص التقدير

بن علوي
08-21-2006, 11:36 AM
موضوع تاريخي قيم عن هذه البلاد العريقة في تاريخها

ومعلومات رائعة البعض منها لاول مرة اقرئها

الله يعطيك العافية اخي الرواسي على هذا الموضوع الرائع








َ

العربي الاصيل
08-21-2006, 12:06 PM
شكرا شكرا اخي الرواسي
معلومات قيمة عن الشحر كنا نسمع بعض منها في اشعار حسين المحضار بس انت وضحت اكثر وانا اعتبر الشحر مدينتي الثانية واعتز لما اقراء مثل هذه المعلومات القيمة عنها ونرجو منك تزويدنا بالمزيد

أسير الشوق
08-21-2006, 03:19 PM
موضوع رائع ومتكامل
اشكرك اخوي الرواسي على هذا المجهود الطيب منك في سبيل التعريف مدينة الشحر
بارك الله فيك وفي امثالك
تحياتي لك


http://www.0zz0.com/2006/07/31/917825137.gif

عبودي
09-07-2006, 08:20 AM
شلونكم شخباركم / احب اسلم عليكم / و ابارك فيكم/ علي المواضيع الحلوه /وعلي الجهد الرائع/وباركم الله فيكم/تحياتي/

عمر بن عروة
11-06-2006, 02:43 PM
جدا رائع وجهد تستحق الشكر عليه،،،،،،، وياريت لو نلقى بحث وقد اشرت اليه عن اسر وقبايل لحامي ولم القى الرد او التعليق.

الف مليون شكر خوي وجزاك الله خيرا

الحامي
11-07-2006, 07:27 AM
مشكووووووووووووور أخي الرواسي
على المعلومات القيمة عن مدينة الشحر وأنا للأول مرة اعرف تاريخ الشحر (سعاد).
نتمنا لك التوفيق والنجاح وبارك الله فيك
تحياتي لك،،،،،

ابو بدر
12-23-2006, 09:10 PM
شكرا للاخ العزيز الرواسى مجهود طيب تستحق علية الثناء والتقدير ولى بعض الملاحظات حيث هناك بين وكبير بذكركم ( حصن بن عياش ) وكذلك ( حصن المصبح ) وكانهما حصنان كل حصن قائم بذاتة هذا الامر غير صحيح و الحقيقة ان حصن بن عياش هو نفسة حصن المصبح والدليل ماذكرة العلامة بن عبيد اللة فى معجم بلدات حضرموت بقولة ( وحين قدمت اسرة بن عياش اليافعية الى الشحر
عام 1171 هجرية اتخدت من حصن المصبح مقرا لها ومن حينة نسب الحصن اليهم )
واما قولك بان بنى رسول التركمان هم بناة الحصن فهذا قول مردود بدليل عدم وجود اى ذكر لحصن المصبح عند ابى مخرمة ( ت 947هجرية ) او عند صاحب تاريخ الشحر واعيان القرن العاشر او ابى سخلة او عند صاحب تاريخ حضرموت المعروف ( بتاريخ سنبل ) وهذا يعنى ان بناءة تم بعد القرن العاشر الهجرى
ايضا هناك افادة هامة لقاضى جهور المؤرخ العلامة علوى بن طاهر الحداد ( ت 1962 م) حيث ذكر فى مولفة الشامل فى تاريخ حضرموت ( عن سقوط دولة بيت شنين المذحجية فى الشحر ) هذا يعنى ان هناك مفاصل لم يكشف النقاب عنها ومازال امرها مجهول
تحياتى

المستور
12-26-2006, 05:23 PM
اشكرك اخي الرواسي على افادتك لنا بهذه المعلومات القيمة وقد افاد الطيب بامخرمه في تاريخه ثغر عدن انهاتسمى ايضا الاشحار نسبة الى شحر المهرة وتسمى سوق اتلاحقاف كما يقول فيها ملاحنا الفذ سعيدباطايع
ارسل مكتب ** بشر لمن هو مكذب
قل له تعجب **واخرج تفرج عشيه
في سوق الاحقاف **العدل فيها والانصاف
امان من خاف */*باهل السلف محتمية
كما تسمى ايضا بام اليتامى وفيها يقول شاعر الحامي عمر العوش
يقولون يتمة ولا هي يتيمة **لها اسم معروف بأم اليتام
معك يا حبيبي بلغت المرام **ولا شي خصام السلام السلام
وتقبل تحياتي

ابو بدر
12-28-2006, 07:55 PM
الطرح هو ان الامام المؤرخ الطيب بن ابى مخرمة (ت947 هجرية ) وكذلك صاحب تاريخ الشحر واعيان القرن القرن العاشر وغيرهم من مؤرخى القرن العاشر الهجرى لم ياتى ايا منهم باى اشارة عن حصن المصبح مما يعطى الدلالة بعدم وجودة فى عصرهم وان بناءة تم بعد عصرهم
المستور صحة البيت الشعرى للشيخ الملاح سعيد بن سالم باطايع ( طيب اللة ثراة )
باهل السلف محتوية وليس محتمية كما ورد فى ردك
دمتم بود